ملا محمد مهدي النراقي

260

جامع السعادات

فيه الناس ، إذ ليس يشترك الناس في تفهم معاني القرآن والتسبيحات ، فكم من معان لطيفة يفهمها بعض المصلين في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه قبل ذلك ولا يفهمها غيره . ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ، فإنها تفهم أمورا تمنع تلك الأمور عن الفحشاء والمنكر لا محالة . الرابع - العظيم : وهو أمر وراء حضور القلب والتفهم . إذ الرجل ربما يخاطب غيره ، وهو حاضر القلب فيه ، ومتفهم لمعناه ، ولا يكون معظما له . الخامس - الهيبة : وهي زائدة على التعظيم لأنها عبارة عن خوف منشأه التعظيم ، لأن من لا يخاف لا يسمى هائبا . ثم كل خوف لا يسمى مهابة ، بل الهيبة خوف مصدره الاجلال . السادس - الرجاء : ولا ريب في كونه زائدا عما ذكر . فكم من رجل يعظم ملكا من الملوك ، ويهابه ويخاف سطوته ، ولا يرجو بره وإحسانه ، والعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله ، كما أنه خائف بتقصيره عقابه السابع - الحياء : ومستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب ، وهو زائد على التعظيم والخوف والرجاء ، لتصورها من غير حياء ، حيث لا يكون توهم وتقصير ارتكاب ذنب . فصل حضور القلب إعلم أن كون الأمور المذكورة روح الصلاة وحقيقتها ، والمقصود الأصلي منها ، أمر ظاهر . إذ الغرض الأصلي من العبادات والطاعات هي تصفية النفس وتصقيلها ، فكل عمل يكون أشد تأثيرا فيهما يكون أفضل . ولا ريب في أن المقتضي لصفاء النفس وتجردها وتصقيلها عن الكدورات من الصلاة ليس إلا الأمور المذكورة ، وليس لنفس الحركات الظاهرة كثير مدخلية فيها ، وكيف لا يكون حضور القلب والخشوع روح الصلاة ولا يتوقف كمال الصلاة عليه ، مع أن المصلي في صلاته ودعائه مناج ربه ؟ ولا شك أن الكلام مع الغفلة ليس بمناجاة ، وأيضا الكلام إعراب عما في الضمير ، ولا يأتي الإعراب عما في الضمير إلا بحضور القلب ، فأي سؤال في قوله : ( اهدنا السراط